الشيخ محمد المؤمن القمي
44
كلمات سديدة في مسائل جديدة
وبيان الاستدلال أنّ إيجاب الإفطار الذي يساوق حرمة الصيام في ما كان الصوم مضرّا بالمكلّف فيه دلالة واضحة على أنّ الإضرار بالنفس حرام ، ولذا صار سبب وجوب الإفطار ، هذا . وفيه أنّ ملاحظة مجرّد هذه المرسلة وإن كانت ربما توجب استشعار الحرمة لمطلق ما كان مضرّا إلّا أنّ الرجوع إلى سائر الأدلّة من الروايات بل الآية المباركة يرفع هذا الاستشعار أو الاستدلال : فإنها تدلّ على أنّ سرّ حرمة الصيام على المرضى هو أنّ اللَّه تعالى قد أهدى إلى عباده المرضى والمسافرين هدية الإفطار بقوله تعالى « وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » وأكّده بقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 1 » فإذا صام المريض فقد ردّ هدية اللَّه تعالى ردّا عمليّا ، فكان صيامه بما أنه ردّ لهدية اللَّه معصية ، وكان الإفطار له واجبا . وعليه فليس إيجاب الإفطار للمريض إذا أضرّ به الصيام دليلا على حرمة إيراد الضرر بالنفس بل إيجابه كإيجابه على المسافر بعينه . والروايات الواردة بهذا المضمون متعدّدة : منها : رواية يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر ، ثمّ قال : إنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه أصوم في شهر رمضان في السفر ؟ فقال : لا ، فقال : يا رسول اللَّه إنّه علي يسير ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه عزّ وجلّ تصدّق على مرضى أمّتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان ، أيحبّ أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه « 2 » .
--> ( 1 ) البقرة : 185 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 1 من أبواب يصحّ منه الصوم الحديث 5 ج 7 ص 124 .